الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

92

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

بالمنقطع على سبعة أميال ومن طريق الجعرّانة في شعب آل عبد اللّه بن خالد على تسعة أميال بالتاء قبل السين ومن طريق جدّة منقطع الاعشاش جمع عش على عشرة أميال ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال هكذا ذكره الأزرقي وجماعة غير أن الأزرقي قال في حدّه من طريق الطائف أحد عشر ميلا وأكثرهم قالوا سبعة أميال قال وان خيمة آدم لم تزل في مكانها حتى قبض اللّه آدم ثم رفعها اللّه وبنى بنو آدم بعده في موضعها بيتا من الطين والحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن الطوفان فنسفه الغرق وقيل الذي عمرها من أولاده شيث فانطمس في الطوفان ومكانها تل أحمر ولما غرق خفى مكانه حتى بعث اللّه خليله إبراهيم عليه السلام وطلب الأساس الذي وضعه بنو آدم في موضع الخيمة فوجد فرفع القواعد وان حوّاء هبطت بجدّة وهي ساحل مكة وحرم اللّه عليها دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم وإلى شيء من مكة من أجل خطيئتها التي أخطأتها ويقال أردت أن تدخل معه فمنعها آدم وقال إليك عنى حرمت الجنة بسببك فتريدين أن تحرمينى هذا وقال وهب كان آدم إذا أراد لقاءها ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها في الحل ولم تزل مكة دار آدم مذ نزلها إلى أن توفاه اللّه تعالى * وفي الاكتفاء ان شيث بن آدم هو أوّل من بنى الكعبة وانها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم يأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة فرفعت وكان قد حج إلى موضعها من الهند * وفي الخبر أن موضعها كان غثاء على الماء قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض فلما بدأ اللّه خلق الأشياء خلق التربة قبل السماء فلما خلق السماء وقضاهنّ سبع سماوات دحا الأرض أي بسطها وانما دحاها من تحت الكعبة فلذلك سميت مكة أمّ القرى * وقال وهب بن منبه خلق اللّه الكعبة قبل سائر الأرض بألفي عام وخلق اللّه الأرض قبل آدم بألفي عام ودحيت الأرض من تحت البيت المعمور من موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة ونشر السماء من فوقه وقد مرّ في أوّل الكتاب مثله تزور الملائكة الكعبة كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليها أبدا وفي كل ليلة كذلك وكان ابتداء حجهم الكعبة قبل آدم بألفي عام كذا في بحر العلوم * وذكر ابن هشام أن الماء لم يصل الكعبة حين الطوفان ولكن قام حولها وبقيت هي في هواء إلى السماء وان نوحا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت الكريم انكم في حرم اللّه وحول بيته فأحرموا للّه ولا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدّى حام فدعا عليه بأن يسوّد اللّه ذرّيته فأجابه اللّه على وفق ما دعا واسودّ كوش بن حام وولده إلى يوم القيامة وقد مرّ نحوه وقد قيل في سبب دعوته غير هذا * ويروى أنه لما نضب ماء الطوفان بقي مكان البيت ربوة من مدرة فحج إليه بعد ذلك هود وصالح ومن آمن معهما وأن يعرب قال لهود عليه السلام ألا تبنيه قال انما يبنيه نبي كريم يأتي من بعدى يتخذه الرحمن خليلا قال أبو الجهم من حديث الواقدي حتى أراد اللّه بإبراهيم ما أراد فولد له إسماعيل وهو ابن تسعين سنة فكان بكر أبيه * وقال أهل الأخبار ان هاجر كانت لسارة فوهبتها لإبراهيم إذ لم يولد له ولد منها وقالت عسى اللّه أن يرزقك منها ولدا فحملت هاجر بإسماعيل فلما ولدته كان نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم لامعا من جبهته كما مرّ فغارت سارة وقيل إن إبراهيم أخبر سارة بأن اللّه وعده أن يرزقه ولدا طيبا وكانت ترجو أن يكون الولد منها فلما حملت هاجر بإسماعيل وولدته وظهر نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم في وجهه اغتمت سارة وحزنت حزنا شديدا وغارت عليها غيرة ضاق بها صدرها فناشدت إبراهيم أن يخرجها من عندها وجوارها فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن يطيع سارة في كل ما تقول وتأمر في هاجر وإسماعيل وحلفت سارة على أن تقطع ثلاثة من أعضاء هاجر فلما علمت به هاجر تمنطقت وتهيأت للفرار * قال ابن عباس أوّل من اتخذ من النساء المنطقة أمّ إسماعيل